قال: ثم إن أبا عبيدة بن الجراح انتظر أهل إيليا فأبوا أن يأتوه وأن يصالحوه فأقبل سائرًا حتى نزل بهم فحاصرهم محاصرة شديدة وضيق عليهم فخرجوا إليه ذات يوم ليقاتلوا المسلمين، ثم إن المسلمين سدوا عليهم من كل جانب فقاتلوهم حتى دخلوا حصنهم وكان الذي ولي قتالهم يومئذ خالد بن الوليد ﵁ ويزيد بن أبي سفيان كل رجل منهم في جانب قالوا فبلغ ذلك سعيد بن يزيد وهو على أهل دمشق فكتب:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى أبي عبيدة بن الجراح من سعيد بن يزيد سلام عليك فإني أحمد اللَّه تعالى الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني لعمري ما كنت لأوثرك وأصحابك بالجهاد على نفسي ولا على ما يدنينى من مرضات اللَّه تعالى فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إليَّ عاملك بمن هو أرغب فيه وأعلمه ما به بذلك فإني قادم عليك وشيكا إن شاء اللَّه تعالى والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته".
قالوا: فقال أبو عبيدة حين جاء الكتاب: لنتركها خلوفا ثم دعا بيزيد بن أبي سفيان فقال له اكفني دمشق، فقال له يزيد: أكفيكها إن شاء اللَّه تعالى وسار إليها فولاها له، قالوا: ولما حضر أبو عبيدة أهل إيليا ووجدوا أنه غير مقلع عنهم لم يجدوا لهم طاقة بحربه فقالوا: نحن نصالحك، قال: فإني قابل منكم، قالوا فأرسل إلى خليفتكم عمر فيكون هو الذي يعطينا هذا العهد ويكتب لنا الأمان فقبل أبو عبيدة ذلك وهمَّ أن يكتب وكان أبو عبيدة ﵁ قد بعث معاذا "على" الأردن، ولم يكن سار بعد فقال معاذ لأبي عبيدة: أتكتب لأمير المؤمنين تأمره بالقدوم عليك فلعله يقدم ثم يأبى هو إلا الصلح فيكون مجيئه فضلًا وعناءً فلا تكتب إليه حتى يوثقوا إليك واستحلفهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة إن أنت بعثت إلى أمير المؤمنين فقدم عليهم وأعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وكتب لهم بذلك كتابا ليقبلن الجزية وليدخلن فيما دخل فيه أهل الشام فبعث أبو عبيدة
1 / 228
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،