المقطعة - في أوائل السور وغيرها من الكلمات التي لا يعلمُ معناها إلا الله
تعالى على قول من وقف عند قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) قالوا: لأن
القرآن خاص وعام، وكذلك قوله: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، و(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)، مخصوصٌ فيما ألزم الناس معرفته دون ما أسقطَ الله عنهم فرض العمل به من المتشابه وهو بمثابة قوله: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .
وكلُّ ذلك على الخصوص، وإن كان واردًا بلفظ العموم، وإذا ثبت هذا بطل ما تعلقوا به.
فأمَّا نحن وكثير من أماثل أهلِ العلم، فإتنا لا نعتقدُ أن للعموم صيغة
تثبتُ له، ونقولُ إنه يجب التوقيفُ والتثبتُ في قوله: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)، و(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)، وهل أراد به الخصوص أو العموم، لأنه
عندنا كلام محتمل للأمرين جميعًا فلا مطالبة لهم علينا، والذي نختاره
ونذهبُ إليه في تأويل قوله: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) أنه ما اشتبه ظاهره، واحتمل
تأويلات كثيرة مختلفة، واحتيجَ في معرفة المراد به إلى فحصٍ وتأمُّل، ورد
له إلى ظاهرٍ آخرَ ودليلِ عقلٍ وما يقومُ مقامَ ذلك، مما يكشفُ المرادَ به.
وإن ذلك مما يعلمُ اللهُ تأويله، ويعلمه أيضا الراسخون في العلم، وأن اللهَ
سبحانه لم ينزل من كتابه شيئا لا يعرفُ تأويلَه، ولا طريق للعرب الذين أنزل
عليهم، ولا لهم سبيل إلى العلم به، ولا يجوزُ أن يكلمهم بما هو سبيله مع
قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)، وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)، وقوله: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)، في نظائر هذه الآيات الدالة على
2 / 776
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه