يقينا فإن كنتَ في شك مما قد أخبرتُك به وريبٍ مما قلتُه فسل فلانا، وسل
غيري، وإنما يوردُ ذلك على وجهِ التأكيد والتثبيت للعارفِ بما يقوله، لا على أنه في الحقيقة شاكٌّ مرتابٌ في خبره، وكذلك قد يهدد المرءُ من يعلمُ أنه لا يخالفه ولا يعصيه ويقول له: إن عصيتني عاقبتك، إذا علم أنّ ذلك لطف له في التمسك بطاعته والانزجار عن معصيته وإذا عَلِم أن سامعي توعُّده يصلحون ويرهبون سماع ذلك الوعيد، وإذا كان ذلك كذلك زالَ تعلُّقهم بالآية.
أحدها: أنه يمكنُ أن يكونَ المرادُ بقوله تبيانًا لكل شيء، وهذا بيان
للناسِ على قول من وقف على قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) .
وجعل قوله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)، واوَ استئناف، أنه سبحانه ما
فرط فيه من شيءٍ فرضَ على المكلفين عِلْمَهُ والعمل به والمصير إلى موجبه.
وجعلهم في حرجٍ ومأثمٍ في الجهل به، أو رعاهم وندَبهم على سبيل القصد
إلى معرفته، وكذلك قوله: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) و(بَيَانٌ لِلنَّاسِ)، إنما أراد به
أنه لما ألزموه وكلفوه وأخذوا بمعرفته، ولم يرد تعالى أنه بيان لما لا نهايةَ له
من معلوماته على وجه التفصيل، ولا أنه بيان لجميع ما تُعبّد به من شرائع
من سلف من النبيين ومشتمل على شرح جميع سنن المتقدمين وأقاصيص
الأولين.
ولذلك قال: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ)، ولا أرادَ أنه بيان لتأويلِ ما لا يعلم تاويلَه إلا الله
2 / 775
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه