وقد تحتملُ الآية ُ أن يقولوا في جوابِها وجوابِ هذه المطالبة، إنما
أرادَ في الجملة أنه ليسَ لنبي أن يكونَ له أسرى، وإن كان ذلكَ هو الأصلحَ
عند الله، إلا بإذن اللهِ دونَ أمرِه، ولم يخبرِ الله أن رسولَه فعلَ من ذلكَ شيئًا
بغير أمره، وإنما ذكر هذهِ الجملةَ فقط، فكل هذا يبينُ صحة َ التأويلينِ اللذينِ ذَهبنا إليهما دونَ الحكمِ بتخطئةِ الرسولِ في نصٍّ أو اجتهاد.
فإن قالوا: فما معنى قوله: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)؟
قيل لهم: أرادَ بذلكَ - وهو أعلم - إن منكم من أخذَ ذلكَ تعجلًا لعرضِ الدنيا، ولم يقصد به نُصرةَ الدينِ والأحظَّ للمؤمنين، وأنه أخذهُ مع الغَناءِ عنه، فإما أن تكونَ هذهِ صفةً للرسولِ ﵇ وأبي بكرٍ وعِلْيَةِ المؤمنينَ الذينَ قالوا إن أخذَه منهم فداءً قوةً للدين، ولعلهم أن يؤمنوا فيُكثروا المسلمينَ، فمعاذَ الله أن يكونَ قصدُ من هذه سبيلُه ابتغاءَ عَرضِ الدنيا، وأن يخلوا أمة وأهلُ عصرِ نبي وعسكرُ إمامٍ وخليفةُ نبيٍّ وإمامٍ من قومٍ تكون الدنيا عندَهم وتعجيلُ أعراضها آثرُ من ثوابِ الآخرة، ويكونون إليها أميل، واللهُ سبحانه إنما عاتبَ هذه الطبقةَ دون من عَداها وهذا بيِّنٌ في سُقوطِ ما قالوه.
2 / 763
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه