الطعن على الرسول ﷺ والقدحِ في أمانتِه والجرح لعدالتِه تبطلَ ما قالوه.
ولو صحَّ أنّ النبي ﵇ منهيٌّ عن الحكم بالاجتهاد، لم يدل ذلك على
نهيِ الأمةِ عن ذلكَ ومنعِهم منه، وأنّ أكثرَ القايسين يقولون إنه كان محظورًا
عليه الاجتهاد، وإن كان مفروضا على الأمة لعللٍ قد ذكرناها في أصول الفقه بما يُغني الناظرَ فيها وفي الاعترَاض عليها.
وإذا كان ذلك كذلك بطلَ التعلق بالآية في إبطال أمر النبي ﵇
بالاجتهاد وأمرِ الأمة به ولو ثبتَ أن النبي ﵇ أخطأ في اجتهادِه في
هذا الحكمِ - وحاشاه من ذلك - لم يُوجب خطأه فيه أن يكون في الأصل
منهيا عن الاجتهاد، فهذا بعيد من المعتلِّ به في إبطال القياس، ثم رجَعَ بنا
الكلامُ إلى تأويلِ الآية على وجهِ ينفي الخطأ والعصيانَ والعيبَ عن الرسول
﵇.
فإن قال الملحدون، أو بعضُ من ذكرناه من ضعَفَة المسلمين: فما
معنى الآية عندكم، قيل لهم: يحتمل - والله أعلم - أن يكون أرادَ بقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)، أي: لم يكن ذلك لنبٍّي من قبلك، وإنما خصَصْناك أنتَ بذلك تخفيفا على الأمةِ التي بُعثتَ إليها وتكرمةً لذلك بتمييز قومِك وأهلِ عصرِكَ بتحليلِ العفوِ عنهم، وأخذِ الفداءِ منهم، فكأنه قال مَا كَانَ لِنَبِيٍّ غيركَ فحذف ذكرَ الغير وما يقوم مقامَه لكونه مما يُفهم ويُعلمُ من حال الرسول.
ويحتملُ أيضا أن يكون أراد مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أن يفعل ذلك إذا كان الإثخان
في القتل هو الأحوط في باب نصرة الدين، والأصلحُ الأنظر للمسلمين، ولم
يقُل إن ذلك ليس لنبي على الإطلاق، ولكن بهذه الشريطة، لأن كل نبيٍّ،
2 / 761
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه