الرسول والقدحِ في عدالته، لأنه إذا فعلَ مِنْ ذلك ما لم يأذن اللهُ له فيه من
جهة نص أو اجتهاد، فقد عصى الله بذلك، وتقدم بينَ يديه وافتاتَ في دينِ
الله وحكَمَ فيه بهواهُ وذلك نقيضُ وصفه ﷿ له في قوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) .
وإن جاز ذلك عليه لم نأمَنْه منه في جميعِ ما أدَّاه ووضعَه من الشرع.
وليس يجوزُ لمسلمٍ أن يقطعَ على تخطئةِ أدنى المؤمنين منزلةَ في قولٍ
أو فعلِ وهو يجدُ سبيلًا إلى حملِ ذلك منه على تأويلِ يُخرجهُ عن الخطأ
والعصيان، فضلًا عن الرسول ﵇ ونحن نجد للآية من التأويل ما
يوجبُ نفيَ ما قالوه عن الرسول ﵇، وعلى كل حالٍ فلا بد من أن
يكون له في الأسرى حكم شرعى أو حكم عقلي، فإن كان له حكم شرعي
في ملَّة الرسول ﵇ فلا يجوزُ أن يخفى ذلك عليه باتفاق.
وإن لم يكن له في ذلك حكم شرعي وجبَ تبقيتهم في أنفسهم
وأموالهم على حُكم العقل، فإما أن تكون أنفسُهُم في العقل وأموالُهم مباحةً
أو محظورةً، وكل ذلك لا يوصفُ بأنه مباح ولا محظور، ولا بُدَّ أن يكون
النبي ﷺ أعلمَ الناس به، لمان كان ذلك مباحا في العقل أو غيرَ محظورِ فيه، وإن لم يوصف بإباحةٍ ولا حظرٍ لم يكن في أخذ الأموال منهم جرم، لأن حكمَ العقل الواجبُ التمسُّكُ به إلى حين نقلِ السمعِ له إلى غيره، فلا عيبَ على فاعله، وإن كان ذلك محظورًا في العقل ولم يَرد السمعُ على الرسول ﷺ لإطلاقه وتغيير حكمه فقد ركب ﵇ محظورًا مخالفا لحكم الله وذلك منتفٍ عنه ﷺ وإذا كان ذلك كذلك بطلَ قولُ من زعمَ أنَّه فعلَ من ذلك ما لم يكن له بنصٍّ ولا اجتهادٍ.
2 / 759
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه