قالوا: فكيف أمرَه بأن يقول: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)، وهو يملكُ تصرُفَهُ وجميعَ أفعاله، ويتصرَّفُ فيها بإرادته وما معنى قولُه: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ)، وقد استكثر من الخير من لا يعلمُ الغيب.
يقالُ لهم: ليس الأمر على ما توهمتم لأن النبى ﵇ وغيره لا
يملكُ لنفسه نفعا ولا ضرًّا، وإنما مالكُ نفعِه وضرِّه الله ﷿ الخالقُ لعين
النفع والضرِّ القادرُ على إيجادهما، والخلقُ لا يَقْدرون على ذلك ولا
يتصرفون فيما يريدون أو يكرهون إلا بأن يشاء اللهُ تصرُّفهم.
وفي هذه الآية دلالة بينة واضحة على أنَّ اللهَ خالقُ أفعالِ عباده وما
يضرُّهم منها وما ينفعهم، فإنه مالك لها وقادر عليها وموجه لها إذا وُجدت.
وهي مقدورة له، لأن مالكَ الشيء والقادرَ عليه فاعل له إذا وجَدَ مقدورَه
ومملوكَه، وليس يكون فاعلاَ لمقدورِه إلا لوجوده فقط.
2 / 750
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه