وقوله: (تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ)، وأن ذلك متناقضٌ لأنّ الجان صغيرُ الحيات
والثعبانُ كبيرُها، فإنه باطلٌ لأنه قال: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) ثم قال: (تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ)، فقال: كانت مع كِبرَها وعِظَمها تهتزُ وتُسْرع في المشي والتلوي والتثني اهتزازَ الجانّ الصغير، وهذا غايةُ الهَول من منظرِها وإظهار الآية والأعجوبة فيها، ولم يقل فإذا هي جانٌ فيكون ذلك نقيضَ قوله، فإذا هي ثعبان مبين، وإنما قال (تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) فبطلَ ما ظنوه.
فأمَّا تعلُّقهم بقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)، وقولهم: كيف أدخلَ "قَبلَ" مرتين وما معنى هذا
الكلام، فإنّه أيضا لا تعلُّق فيه، لأنه يجوز أن تكون (قبل" الثاني لغير ما وردَ
2 / 734
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه