على تحريف كثيرِ من الأمة للقرآن وتغييره، نعوذُ بالله من الجهل والعناد
وقصد التمويه والإلباس.
ثم يقالُ لهم: لو سلمنا لكم صحة هذا الخبر ووجوب القطع على ثبوته
لم يكن لكم فيه متعلّق من وجوه:
أحدها: أنه لو قال صلى الله عليه: "لَتَسلُكُن سنَنَ الذين من قبلِكم حَذوَ
النعلِ بالنعل، والقُذة بالقُذة إلا في تَغيير القرآن، وإفساد الدين، وعبادة
العجل والمسيح، وكذا وكذا" لصح ذلك وجاز، ووجب أن يُعتقدَ عمومُ
سلوكِهم لسنَنَهم إلا فيما استثناه، وإذا كان ذلك كذلك، وكان قد ورد عنه ما هو قائم مقام هذا الاستثناءِ وأبلغَ منه وجب الحكمُ بما قالهُ من ذلك، وقد وردَ عنه صلى الله عليه من الجهات المختلفة والطرق الواضحة المشهورة عن الثبت ورُوداَ متواترًا على المعنى، وإن اختلفَ اللفظ: "أن الأمة لا تجتمعُ
على ضلال ولا خطأ"، فوجب أن تكون ما شهدت بأنه حق أو باطل، فإنه
على ما شهدت به، فرُوي عنه صلى الله عليه أنه قال: "سألتُ الله تعالى أن
لا يجمع أمتى على ضلالِ فأعطانيها".
وأنه قال: "أمتي لا تُجمع على خطأ، ولا تزالُ طائفة من أمتي على الحق حتى يقاتلوا الدجال".
وفي خبرِ آخر: "حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك".
وفي خبرِ آخر: "على الحق لا يضرهم خِلافُ من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء"،
2 / 442
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه