وروى الناسُ عنها أنّها قالت: "كان فيما يُقرأ من القرآن فسقط: يُجزئُ من الرضاع عشرُ رضعات، ثم نُسخت إلى خمس معلومات "، وفي بعض الروايات عنها أنّها قالت: "وكان ممّا يقرأ إلى أن ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ ".
ونحوهما رُويَ عن أبي بكرٍ وعمرَ من أنه كان ممّا نزل: "لا ترغبوا عن
آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ".
ومن نحو ما رَويَ من قصة أهل بئر معونةَ وأن الله تعالى أنزلَ فيهم قرآنا فروى أنسُ بنُ مالك عن النبي صلى الله عليه "أنه دعا على الذين قتلوا أهلَ بئر معونة ثلاثين غداةً يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة، عصت اللهَ ورسوله " قال أنس: "أنزل في الذين قُتلوا ببئر معونةَ قرآن كثير حتى نُسخ بعد، أن بلغوا قومَنا أنّا لقينا ربنا فرضيَ عنا وأرضانا".
فجوابُنا عن كل ما يردُ من هذا الجنس أنه مما كان قرآنًا رُفع ونُسخت
تلاوتُه، وذلك ما لا ينكره ولا يُدفعُ في الجملة أن يكون الله سبحانَه قد أنزلَ
قرآنًا كثيرًا ثم نسخَ تلاوتَه وإن كنَّا لا نتيقن صحة كل خبر من هذه الأخبار.
وقرآن من هذا الذي رُوي أنّه نزل ثم نُسخ إذا لم يتّفق عليه المسلمون ولم
يتواتر الخبر به تواترًا يلزم معه العلمُ بصحّته، ولم يدكَ على ثبوته دليل
قاطع، وليس يُوقِفُنا في غيره كلُّ خبرٍ من هذه الأخبار يُوجِبُ عدمَ علِمِنا بأنّه
1 / 407
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه