منها مئتا آية، وقولهم له: ذهبَ من سورةٍ واحدةٍ مئتا آية، وقوله: نعم وقرآنٌ كثير، فإن معناه أيضًا - إن صح - أنه نُسخ قرآن كثيرٌ من سورةِ الأحزاب ومن غيرها فذهبَ حفظُه لمّا سقطَ وزالَ فرضُ تلاوته، نُسخ رسمُه، وكذلك قوله: إنّ (لم يكن) كانت مثلَ البقرة فبقي منها سبعُ آياتٍ معناه: أنها نُسخَ أكثرُ رسمِها وبقيَ منه سبعُ آيات، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ توهمُهم، وظن من ظن بأبي موسى أنه اعتقدَ في نفسِه وباقي أمّة محمّد ﷺ أنَّهم قد ذهبوا عن حفظِ قرآنٍ كثيرٍ ثابت باقي الرسم، وهذا واضح في بطلان قولهم.
وكذلك الجواب عمّا يَرْوونه في هذا الباب من نحوِ قولِ عبد الله "إنه
كان إذا سمعَ الإنسانَ يقول مع فلانٍ القرآنُ كله يقول: ما يدريكَ لعلَّه قد
ذهبَ قرآن، فما وُجدَ بعد" ونحوُ روايةِ عبدُ الله بنُ عباسِ عن أبي أنه سمعه
وقد قال له رجل: "يا أبا المنذر إني قد جمعت القرآن، فقال له: ما يدريكَ
لعله قد سقطَ قرآن كثير فما وُجد بعد".
وأنّ عائشةَ رضوانُ الله عليها قالت: "واللهِ لقد أنزلت رضاعةُ الكبير
عشرًا ورجمُ المحصن فكانت في ورقةٍ تحت سريري، فلّما قُبضَ رسولُ الله ﷺ
1 / 406
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه