الكلام فيما يتعلقون به عن أبي موسى الأشعريِّ في هذا البابِ والدَّخل عليه
فأمّا احتجاجُهم بما يَرْوونه عن أبي موسى الأشعري من أنّه قال: "والله
لقد كنّا نقرأ سورةَ على عهدِ رسول الله ﷺ كنّا نشبّهها ببراءة تغليظًا وتشديدا ونسيناها غير أنّي أحفظُ منها حرفا أو حرفين: "لو كان لابن آدمَ واديان من ذهبٍ لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ اللهِ على من تاب ".
وما رووه من قوله - أعني أبا موسى - "كانت الأحزاب مئتا آية وخمسا
وسبعين) آية، فذهب منها مئتا آية، فقيل يا أبا موسى، ذهبت من سورةٍ
واحدةٍ مئتا آية، فقال: نعم، وقرآنٌ كثير".
وذُكر أن سورة "لم يكن " كانت مثل البقرة، فلم يبقَ منها إلا سبعُ
آيات، فإنّها روايةٌ باطلةٌ والدليل على بطلانِها كلُّ شيء ذكرناه من إبطالِ مثل هذه الرواية عن عمرو وأبى بن كعب وهي مع ذلك معارضةٌ بروايةِ للكافةِ والدهماء الثبت الثقات عن أبي موسى أنّ هذا الذي بينَ اللوحين هو جميعُ كتاب الله الذي أنزله، وأنّه مرسومٌ على ما أنزل وأنّه كان يقرأه ويُقرئه ويُلقّنه من غير قدح فيه ولا وصفِ له بزيادةٍ ولا نقصان، وهذه الرواية أولى
1 / 404
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه