وأن يجعلَ موضعَ قديرٍ جواد كريم، وأن يجعلَ مكان نزلَ به الروحُ الأمينُ
هبطَ به، ومكان إني ذاهب إلى ربي إني منصرف إلى ربي، وموضعَ قوله
تعالى: (وَجَاء ربكَ) أقبل ربك.
ولمَا أجمعَ المسلمونَ على فساد ذلك أجمع، وحظرِه وتحريمهِ وأنَّه لا
يحل ولا يسوغُ إبدالُ الوعيدِ بالوعدِ والجحدِ بالمثلِ والخبرِ بالاستخبار
والذهاب بالانصراف، وأنّ الواجبَ قراءةُ كل شيءٍ من ذلك على ما هو
مكتوب مرسوم بغير تغيير ولا تبديل، سقطت هذه التأويلات سقوطًا ظاهرًا.
ومما يوضّح فسادَ ذلك أيضًا ما رويَ عن النبي ﷺ من أن جبريلَ أقرأهُ القرآنَ بحرفٍ ثم استزادَه فزادَه فقال ﷺ: "ما زِلت أستزيدُ جبريلَ ويزيدني حتى أقرأني بسبعةِ أحرف ".
وقد عُلمَ أنَّه لا يستزيدُ مكان الأمر نهيًا وموضعَ الوعد وعيدًا، ومكان الخبر استخبارًا وأمثال ذلك مما قالوه.
ولا خلاف بينَ الأمةِ في إحالة هذه الاستزادة على الرسول، وإذا كان ذلك كذلك بطلت هذه التأويلات بطلانًا بَينا.
ومما يدلّ على فساد تأويل قول من قال: معنى الأحرف، عليمٌ حكيمٌ
وسميع بصير أن هذا في القرآن أكثر من سبعين اسمًا وَصِفَةً وكل أسماء اللهِ
1 / 380
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه