648

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

ثم إن الخليفة جمع وزراءه وقال لهم: قد أعيانا أمر هذا الرجل، وما قدرنا له على حيلة، وها هو قد أتم الكتاب وأراد السفر، ولا بد لنا من رأي نتوصل به إلى سلبه منه، فأشار كل برأيه، ثم قال هو: إني سأسأله عند خروجه إلى سفره عن أسئلة، فإن عجز عنها سلبته منه بوسيلة أنه ليس له بأهل أو قتلته، وإن أجاب فاسألوه أنتم واحدا بعد واحد حتى يعجز فنفعل به ما ذكرناه؛ فاتفقوا على ذلك وافترقوا، ولما بلغهم أن نفاثا برز برحله للسفر حضروا ومعهم الخليفة بصورة أنهم يودعونه، وابتدأوه بالأسئلة المتتابعة زمنا طويلا حتى تنبه إلى أنهم ما فعلوا ذلك إلا لقصد إرجاع الديوان منه، ولما رجعوا ولم يقدروا له على شيء أجمعوا على أن يرسلوا وراءه من ينتزعه منه، فتحذر هو وحاد عن الطريق المعروف فلم يدركوا له أثرا، وتوجه إلى مكة، ثم منها إلى طرابلس، ولما بلغها سأل عن الأحوال فوجدها قد تغيرت، ووجد دولة الإمام في قوة عظيمة ونفوذ كامل، وإذ ذاك علم أنه لا مطمع له في شيء مما كان يقصده من الخروج عن الطاعة واستغفال العامة، ورأى أن السكون أسلم وأصلح له، إلا أن الشيطان غره، وضاعف حسده، وسولت له نفسه أن يعدم ذلك الديوان حتى لا ينتفع به أحد بعده، ولعله خاف أن يطلبه منه الإمام لينسخوا منه نسخة للمكتبة المشهورة بخزانة نفوسة الجامعة إذ ذاك للآلاف المؤلفة من الكتب بمدينة «سروس» (¬1) في جبل نفوسة، أو لمكتبة تيهرت، فحفر له في الأرض ودفنه، وأخلد إلى السكون إلى أن مات.

¬__________

(¬1) - كذا في الأصل، والصواب: «شروس».

Страница 155