Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قال المصنف: «وأن نوالي سلفنا من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ومن نسب إليه دينهم أو شهر فضله وعلمه واستقامته وتمسكه به وذبه عنه كعمار بن ياسر وعبد الله بن وهب وعبد الله بن إباض وجابر بن زيد ومحبوب بن الرحيل والإمام عبد الوهاب الفارسي والشيخ أبي سعيد الكدمي، ونحوهم ومن بعدهم من العلماء المتمسكين به رحمهم الله»، انتهى.
أي يجب موالاة من سلف من أئمتنا من المهاجرين، وهم الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم تبعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم...} الآية (¬1) . والأنصار: وهم الذين ذكرهم الله بقوله: {والذين آووا ونصروا...} الآية (¬2) .
والخلف في تفضيل المهاجرين على الأنصار فالبعض فضل المهاجرين والبعض فضل الأنصار، وعندي أن ذلك على الجملة لا على الأفراد بإجماع الأمة أن أبا بكر - رضي الله عنه - أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقول المصنف: «والتابعين لهم بإحسان»: أي المقتفين أثرهم من أهل العلم والفضل رحمة الله عليهم. وقوله: «من نسب إليه دينهم»: أي دين التابعين لهم بإحسان، فالضمير في «إليه» راجع إلى المهاجرين والأنصار رعاية للفظ «من» الموصولة. وقوله: «أو شهر فضله وعلمه»: أي أو شهر بين الناس فضله وعلمه من جميع المؤمنين المتبوعين والتابعين ومن جاء بعدهم. وقوله: «واستقامته وتمسكه به»: فالاستقامة في الدين اعتداله فيه غير محرف شيئا مما جاء به سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا.
والمصنف رحمه الله تعالى شبه الدين بشيء يتمسك به ثم حذف المشبه به وأثبت من لوازمه الاستمساك، فالمحذوف استعارة للكناية والمذكور وهم الاستمساك تخيل لها. وقوله: «وذبه عنه»: أي وشهر دفعه عن الدين.
¬__________
(¬1) - ... سورة الحشر: 8.
(¬2) - ... سورة الأنفال: 74.
Страница 133