Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
فالكفر هنا شامل للشرك والنفاق، لأن من كان عمله مخالفا لأمر الله تعالى فهو لا ينتفع بإ يمانه لقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق...} إلى قوله: {ويخلد فيه مهانا إلا من تاب...} الآية (¬1) ، فالآية الشريفة دالة على أن من فعل الكبائر ولم يتب منها هو مخلد في النار أعاذنا الله منها؛ ومن المعلوم أن الجنة هي دار المؤمنين، قال تعالى: {ولنعم دار المتقين} (¬2) أي المؤمنين، لأن غيره لا يسمى متقيا، قال تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} (¬3) ولا يشك عاقل أن صاحب الكبيرة ليس بمتق.
قلت: وقد ورد عن القاضي في قوله تعالى: {وتلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} (¬4) أن هذه الآية دالة في أن صاحب الكبيرة وإن كان موحدا لا يدخل الجنة لأنه غير متق، نقل ذلك عنه الإمام الرازي في التفسير الكبير، فثبت أن المؤمن الذي ينتفع بإيمانه في الآخرة هو الموفي بفرائض الله تعالى فعلا وتركا، قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (¬5) . والعلم لله تعالى.
¬__________
(¬1) - سورة الفرقان: 68-70.
(¬2) - سورة النحل: 30.
(¬3) - سورة المائدة: 27.
(¬4) - سورة مريم: 63.
(¬5) - سورة فصلت: 30.
Страница 123