334

Ибхадж аль-Му'минин би Шарх Минхадж ас-Саликин ва Тавзих аль-Фикх фи ад-Дин

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Редактор

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Издатель

دار الوطن

Издание

الأولى

Год публикации

1422 AH

Место издания

الرياض

................................


ساكن الحركة لا يستطيع تقلباً ولا تكسباً.

فإذا ذكرا معاً الفقير والمسكين، فالفقير أشد حاجة، قال بعضهم: الفقير هو الذي يكفيه كسبه أقل من نصف شهر، فإذا كان راتبه مثلاً أو دخله من صنعة أو نحوها يكفيه أربعة عشر يوماً أو ثلاثة عشر يوماً، وهذه المدة أقل من نصف شهر فنسميه فقيراً، لأنه بقية الشهر يقترض، أو يتصدق عليه.

أما المسكين: فهو الذي يكفيه دخله عشرين يوماً أو ثمانية عشر أو نحو ذلك، أي: أقل من الشهر، وبقية الشهر يقترض أو يتصدق عليه.

هذا تفريقهم بين الفقير والمسكين.

وكثيراً ما يذكر الله تعالى الفقراء ويحث على الصدقة عليهم، ويصفهم بأوصاف يستحقون بها الصدقة، قال تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، فقد اقتصر الله على الفقراء، ثم قال: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، إلى آخر الآية؛ اقتصر أيضاً على الفقراء، وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]؛ فقد اقتصر الله على الفقراء في هذه الآيات.

وقد يقتصر أحياناً على المساكين كقوله تعالى: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٣]، ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]، ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، فهنا اقتصر الله تعالى على المساكين، ولا شك أنه

334