وكان في علم الكلام بحرا لا تقطعه الألواح، وخضما لا يخوضه الملاح، وكان شيخه الإمام الشيخ العالم بحر الكلام أبو عبدالله البصري تخرج معه حتى بلغ في هذا الفن الغاية القصوى، وأدرك نهاية المنى، وله قطع فيه تدل على تبحره وتوسعه.
وعن الشيخ أبي عبدالله: كنت أملي بعض (الموجز) لابن أبي بشر الأشعري فكان عليه السلام يستملي ذلك بنفسه، ويكتبه مع سائر أصحابه، وكان يحتاج إلى أن يكتب في كل يوم نحو ثلاثين ورقة وأقل وأكثر ، فكنت أتأمله وهو يكتب ذلك وقد عرق من شدة الحر، وتعب تعبا شديدا، وهو شيخ إلى السمن ما هو.
فقلت: أيها السيد هذا يتعب نفسك فيما تكتبه أنت، ولا فضل فيه
بين أن تكتبه أنت وبين أن يكتبه غيرك، فقال: أحب ألا أتأخر عن أصحابنا في الاستملاء كما لا أتأخر عنهم في الدرس.
[نكتة لطيفة]
قال السيد أبو طالب: كان يجري كلام في الإمامة والنص على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أبو عبدالله البصري: قول العباس له: امدد يدك أبايعك يدل على أنه لم يكن منصوصا عليه؛ ألا ترى أنه ذكر في سبب إمامته البيعة دون النص.
فقال أبو عبدالله الداعي عليه السلام: قوله: امدد يدك أبايعك يدل على أنه كان منصوصا عليه؛ ألا ترى أنه لم يستشر، ولم يقل يختارك جماعة منا ونتفق عليك ثم أبايعك.
Страница 316
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة