وكان ظهور الناصر سنة سبع وثمانين ومائتي سنة بعد ظهور الهادي بسبع سنين، ولم يتعرض في الحدائق الوردية لذكر قيامهما عليهما السلام في وقت واحد، وأن ذلك كان من مذهبهما أو مذهب أحدهما، وقد قيل أن الناصر عليه السلام كان يذهب إلى جواز ذلك ، ولعله مذكور في كتبه ، والقصد هاهنا الإشارة إلى فضلهما وعلمهما، والناظر في سيرهما وأخبارهما يعرف حسن أحوالهما وآثارهما ، ولولا ملاحظة الاختصار لذكرنا من ذلك ما يكون روضة للأبصار، والاقتداء بهديهما وعلمهما حسن هذا في آل الحسين وهذا في بني الحسن، وقد أحسن من قال فيهما: [مجزوء الكامل]
عرج على قبر بصعدة .... وابك مرموسا بآمل
واعلم بأن المقتدي بهما .... سيبلغ حيث يأمل
قال الحاكم رحمه الله في (كتاب تنزيه الأنبياء والأئمة) عليهم السلام وقد ذكر اعتراض من اعترض بقيامهما عليهما السلام في وقت واحد، فقال: كيف تقولون بإمامتهما ولا بد لكم من القول ببطلان إمامة أحدهما لأن عندكم لا يجوز إلا أن يكون إماما واحدا.
والجواب: أن من الزيدية من يقول بإمامة اثنين إذا تباعدت ديارهم، وعند المحققين منهم لا يجوز، ويقولون أن الإمام كان الهادي إلى أن توفي، ثم صار الإمام الناصر، وكان الناصر يقر بإمامة الهادي.
* * * * * * * * * * * *
Страница 304
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة