وأنفذ إلي يوما من الأيام يقول: إن كان في مالك لله حق زكاة فأخرجه إلينا؛ فقلت: سمعا وطاعة من لي بأن أخرج زكاتي إليه، وحسبت حسابي فإذا علي من الزكاة عشرة دنانير فأنفذتها إليه؛ فلما كان بعد يومين بعث إلي فاستدعي بي فإذا هو يوم العطاء قد جلس لذلك والمال يوزن ويخرج إلى الناس فقال: أحضرتك لتشهد إخراج زكاتك إلى المستحقين فقلت: الله الله أيها الإمام كأني ارتاب بشيء من فعلك؛ فتبسم وقال: ما ذهبت إلى ما ظننت، ولكني أردت أن تشهد إخراج زكاتك.
وقلت له يوما من الأيام: رأيتك أيها الإمام أول ما رأيتك وأنت تطوف على المرضى في المسجد تعودهم وتمشي في السوق، فقال: هكذا كان آبائي يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، وأنت إنما عهدت الجبابرة والظلمة.
وكانت له عليه السلام مواقف مشهورة في الجهاد وقد أعرضنا عن ذكرها؛ وإنما نذكر تواضعه ولطفه بالضعفاء والفقراء، ووضع أموال الله مواضعها ليزداد أهل اليقين بصيرة وطمأنينة في معرفة فضله.
وقال صاحب سيرته: كان شديد التفقد لأحوال المسلمين، حسن الإنصاف للمظلومين من الظالمين، قال: رأيته ليلة وقد جاء رجل ضعيف في السحر يستعدي على قوم فدق الباب، فقال: من هذا يدق الباب في هذا الوقت؟ فقال له رجل كان على الباب: هذا رجل يستعدي، فقال: أدخله فاستعدى، فوجه معه في ذلك الوقت ثلاثة رجال يحضرون معه خصماءه.
Страница 293
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة