فما أنسى من الأشياء فلا أنسى مصارعهم، وما حل بهم من سوء مقدرتكم، ولؤم ظفركم، وعظيم إقدامكم، وقسوة قلوبكم؛ إذ جاوزتم قتلة من كفر بالله إفراطا، وعذاب من عاند الله إسرافا، ومثلة من جحد الله عتوا، وكيف أنساه؟ وما أذكره ليلا إلا أقض علي مضجعي، وأقلقني عن موضعي، ولا نهارا إلا أمر علي عيشي، وقصر إلي نفسي، حتى لوددت أني أجد السبيل إلى الاستعانة عليكم بالسباع فضلا عن الناس، وأجد منكم حق الله الذي أوجب عليكم ، وأنتصف من ظالمكم، وأشفي غليل صدر قد كثرت بلابله ، وأسكن قلبا جما وساوسه من المؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم ولو يوما واحدا ثم يقضي الله في ما أحب.
وإن أعش: فمدرك ثأري داعيا إلى الله تعالى على سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني، نسلك قصد من سلف من آبائي وإخواني وإخوتي القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق، وإن أمت فعلى سنن ما ماتوا؛ غير راهب لمصرعهم ولا راغب عن مذهبهم، فلي بهم أسوة حسنة، وقدوة هادية ، فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- [إذ ما زال قائما حين القيام على المؤمن مع الإمكان حتما والنهوض لمجاهدة الجائرين فرضا ف] اعترضه من كان كالظلف مع السنام، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت ، وظاهرهم من أعداء الله مثل من ظاهرك ، وهم بمكان الحق عارفون ، وبمواضع الرشد عالمون، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك.
Страница 242
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة