فقد روى أبو رافع (1) وكان خازنا لبيت المال ، قال : دخل علي أمير المؤمنين وقد أعطيت ابنته لؤلؤة من بيت المال ، فلما رآها عرفها ، وقد تغير لونه ومشت الرعدة بأوصاله فقال :
« من أين لها هذه؟ والله لأقطعن يدها. »
فلما رأى أبو رافع جده في الأمر ، وعزمه على ذلك قال له :
« أنا والله يا أمير المؤمنين أعطيتها وهي عارية مضمونة »
فهدأ روعه ، وسكن غضبه ، واندفع قائلا :
« لقد تزوجت بفاطمة وما لي فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، وما لي خادم غيرها. » (2)
إن مثله الرفيعة لم تسمح له أن يؤثر ابنته على بنات المسلمين ، وهذا هو منتهى العدل الذي لم يحققه أحد غيره ، ومن مساواته بين المسلمين ، واحتياطه البالغ في أموالهم ما رواه عاصم بن كليب (3) عن أبيه قال :