573

قالوا: وكان قد استمر النسيء فكان ربما يحجون بعض السنين في شهر ويحجون من قابل في شهر آخر، قال مجاهد كانوا يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين، وكذلك في الشهور فوافقت حجة أبي بكر قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام المقبل وخطب اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر يوم خلق الله السموات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل في مستأنف الأيام، واختلفوا في أول من نسأ النسيء إلخ.

(قال أبو عبيدة لما أتم حجه خطب الناس بعرفة فقال: إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم، وندفع من المزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع الشمس هدينا مخالفة لهدى أهل الشرك والأوثان).

قوله (لما أتم حجه خطب بعرفة إلخ) يتأمل ما معنى (أتم حجه) مع أنه واقف بعرفة والشمس لم تغب بدليل قوله (وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغيب الشمس) اللهم إلا أن يقال إنه من مجاز المشارقة، والأول على حد (إني أراني أعصر خمرا).

Страница 248