Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وذهل ابن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال: كان دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة قبل نزول الحجاب، وغفل عما ذكره هو أن اسلام خالد كان بين عمرة القضاء والفتح، وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقا، وقد وقع في حديث قال خالد أحرام هو يا رسول الله؟ أحرام هو؟ فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلامه ولم يسأل عن حلال ولا حرام، ولا خاطب بقوله (يا رسول الله).
وفيه جواز الأكل من بيت الغريب والصهر والصديق.
وكان خالد أو من وافقه أرادوا جبر قلب الذي أهدته ، أو ليتحقق حكم الحل، ولامتثال قوله صلى الله عليه وسلم (كلوا)، وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة.
وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث تيسر، وأنه كان لا يعلم من المغيبات إلا ما علمه الله تعالى.
وفيه وفور عقل ميمونة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها فهمت مظنة نفوره صلى الله عليه وسلم عن أكله منه بما استقرت منه؛ فخشيت أن يكون ذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت فراستها.
ويؤخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئا لا ينبغي له أن يدلس له لئلا يتضرر به، وقد شوهد ذلك من بعض الناس انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تقول في الضب يا رسول الله؟ قال (لست بآكله ولا محرمه) وحديث أبي طلحة قد تقدم.
قوله (لست بآكله) يعني بكونه ليس بأرض قومه فعافته نفسه.
(ولا محرمه) يعني أنه حلال فلا منافاة بينه وبين الحديث الأول خلافا لما يفهمه ظاهر كلام ابن عباس.
قال ابن حجر ووقع في حديث يزيد بن الأصم: أخبرت ابن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا آكله ولا أنهي عنه ولا أحرمه) فقال ابن عباس (بئس ما قلتم. ما بعث نبي الله إلا محللا أو محرما) أخرجه مسلم.
Страница 166