476

وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس المعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين، بل هو ترجيح لجهته، وفيه أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لاينحى منه من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز، وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه، وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للإجماع على أن المطالبة بذاك لا تجب، قاله ابن عبد البر ومحله إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له إلخ من ابن حجر.

(أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تغبوا الماء غبا فإن من ذلك يتولد البهر، ولكن مصوه مصا).

قوله (لاتغبوا الماء غبا) قال العلقمي: قال في المصباح: غب الرجل الماء غبا من باب قتل شربه من غير نفس، انتهى. وقال في الصحاح (الغب) شرب الماء من غير مص، وفي الحديث الكباد من الغب إلخ.

قوله (يتولد البهر) هوبضم الباء وسكون الهاء، قال في الصحاح: والبهر بالضم تتابع النفس، وبالفتح المصدر، يقال بهره الحمل يبهره إذا وقع عليه البهر فابتهر أي تتابع نفسه إلخ. ولفظ الحديث في القواعد (مصوا الماء مصا ولا تغبوه غبا فإن الكباد من الغب) وهم بضم الكاف وتخفيف الباء وجع الكبد كما تقدم من المواهب. فالفتح الشدة والضيق زاده العلقمي.

قوله (ولكن مصوه مصا) قال في الصحاح: مصصت الشيء بالكسر أمصه مصا وكذلك امتصصته والتمصص المص في مهملة.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت: قدمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا الحديث).

Страница 151