Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
وأما ما تفعله نساء أهل زماننا من حكمهن بنجاسة سؤر النفساء ولو نظفن أيديهن بالغسل غاية النظافة، ودفنهن نوى التمر الذي أكلته النفساء في الأيام السبعة الأوائل فمن الغلو في الدين المنهي عنه ومن الاستظهار على الشارع بعد قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (ليست حيضتك بيدك) وقوله أيضا (المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا) وأي فرق بين الحيض والنفاس في جميع الأحكام، غاية ما يلزم في النفساء أنها تنجست يداها بمس الولد، فإنه لا تفارقه النجاسة في الغالب فإذا غسلتهما غسلا نظيفا فكيف لا يحكم بطهارتهما. وأما ما ذكر فمن أحكام المشركين التي يتنزه الموحدون عنها.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فان في أحد جناحيه داء والآخر شفاء، وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء) وقال الربيع امقلوه أي اغمسوه.
قوله (إذا وقع الذباب إلخ) قال العلقمي: الذباب معروف واحده ذبابة والجمع أذبة وذبان بالكسر وذب بالضم وكنيته أبو جعفر وأبو حكيم وأبو الخدرش، وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة، ولم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها، فلهذا ترى الذباب يمسح عينيه بيديه، إلى أن قال: إنه ألوان، فللإبل ذباب، وللبقر ذباب، وأصله دود صغار يخرج من أبدانهن فيصير ذبابا وزنابير. وذباب الناس متولد من الزبل، ويكثر إذا هاجت ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة. وإذا هاجت ريح الشمال خفت وتلاشى، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض، إلى أن قال: قيل سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه، وقيل لأنه كلما ذب آب، وقد أخرج أبو علي عن ابن عمر مرفوعا (عمر الذباب أربعون ليلة، والذباب كله في النار إلا النحل) وسنده لا بأس به. قال شيخ شيوخنا قال الحافظ كونه في النار ليس تعذيبا له، بل ليعذب أهل النار به.
Страница 144