465

قوله (والقرض بثمانية عشر) القرض هو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله أو عينه وهو مندوب إليه وجائز في جميع الممتلكات التي يجوز بيعها وتحصرها الصفة ويقدر على الوفاء بها إلا الجواري فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج وذلك لأن من اقترض شيئا فله أن يرد عين ذلك الشيء إن بقي على الصفة التي أخذه بها، وله أن يرد المثل، فإذا اقترض جارية فله وطؤها ثم له أن يردها بحكم القرض، فلو جاز ذلك لأدى الى ردهن بعد وطئهن وهو عين إعارة الفروج.

قالوا إلا أن يكون القرض لامرأة أو لذي محرم لو كانت في سن من لا توطأ، وبعض جوز ذلك بشرط أن يرد المثل فقط، كذا في بعض كتب قومنا وهو ظاهر والله أعلم.

وعندهم أن القرض مستثنى من بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والطعام بالطعام وغير ذلك إلى أجل، قالوا لأنه من المعروف عندنا لا حاجة إلى الاستثناء لانتفاء الزيادة التي هي من شروط الربا كما هو معلوم، وإنما كان أجر القرض أكثر من العطية لأنه لا يقترض إلا من ضاق به الحال ويمنعه التعفف والحياء من السؤال والله أعلم.

ومن طريق أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فإن ذلك حق واجب عليه والله أعلم).

قوله (فإن ذلك حق واجب عليه) هذا محمول على ما إذا لم يحصل الضرر بذلك لجاره كما نص عليه في الإيضاح حيث قال بعد رواية الحديث بلفظ آخر ما نصه وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا فقال: مالي أراكم قد أعرضتم؟ لألقينها بين أكتافكم، وأجمعوا أن الغرز إذا كان يضر الجدار لم يجب عليه ذلك إلى آخره.

الباب التاسع في أدب الطعام والشراب

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يأكل المسلم في أمعاء واحد والكافر في سبعة أمعاء).

Страница 140