432

قوله (ليس في شيء من هذا صدقة إلخ) خلافا لما ذهب إليه ابن جعفر وغيره من أصحابنا وطائفة من غيرهم كما تقدم في الإبل الجارة، وخلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة في الخيل كما سيأتي.

قوله (ما لم تكن للتجارة) يعني فيزكي زكاة النقدين بأن يخرج منه ربع العشر كما هو معلوم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة).

قوله (ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة) قال ابن حجر: قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة، إلى أن قال: والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل، فإن انفردت فعنه روايتان، ثم إن عنده أن المالك يخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذا الحديث، وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة، واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كلها للتجارة. وأجابوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيختص به عموم هذا الحديث والله أعلم انتهى.

وإنما تجب الزكاة عند أبي حنيفة في الخيل إذا كانت سائمة مقصودا بها النسل تشبيها بالإبل والبقر لكن الواجب عنده دينار عن كل فرس أنثى أو ربع العشر بالقيمة كما تقدر عن ابن حجر، ووافقه على ذلك شيخه حماد بن أبي سليمان وزفر وكافة العلماء من السلف والخلف على خلافهم والله أعلم.

الباب الرابع في الوعيد في منع الزكاة

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مانع الزكاة يقتل).

قوله (مانع الزكاة يقتل) يعني إذا منعها عن الإمام العدل كما ذكره في الحديث الثاني.

Страница 107