413

قال ابن حجر: "وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف... إلخ"، يعني لأنهم اختلفوا في المجنون والصبي والعبد، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أنها حق لله أو حق للفقراء، فمن قال إنها حق لله قال لا تجب على الصبي والمجنون، ومن قال إنها حق للفقراء قال بوجوبها في مالهما وهو المأخوذ به عندنا، ويخاطب الولي بإخراجها، وأما العبد فزكاة ماله عندنا على سيده، لأن ماله لسيده لقوله عليه السلام: "فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع"، وعند مالك لا زكاة فيه أصلا، لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكا، وليس هذا محلا لبيان ذلك لكن جرنا إليه قول ابن حجر: "لكن في شرط من تجب عليه اختلاف".

وأما قول ابن العربي: "من النصاب الحولي"، فالظاهر أنه أراد به ما يشمل زكاة الحبوب باعتبار أن الحب لا يزكى إلا مرة واحدة في الحول ، فحب كل حول يزكى مرة واحدة، وظاهر قوله: "واسترقاق الأحرار"، يدل على أن المنة في الزكاة للدافع، وظاهر كلام صاحب القناطر رحمه الله يدل على أن المنة فيها إنما هي للقابل لها، وينبغي للدافع لها أن يستحضر ذلك فليراجع؛ فإنه قد أطال فيه والله أعلم.

قال ابن حجر: والزكاة أمر مقطوع به في الشرع، يستغنى عن تكلف الاحتجاج به، وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه... إلخ، أقول: ولذلك ترك المصنف رحمه الله الاستدلال على وجوبه والله أعلم.

<2/101>

الباب الأول في النصاب

قوله: «فيما سقت السماء والعيون العشر»، يعني بعد بلوغ النصاب، لقوله عليه السلام: "ليس في ما دون خمسة أوساق صدقة"، كما سيأتي، وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة مستدلا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء... إلخ»،

Страница 88