Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
كتاب الزكاة والصدقة اعلم أن الزكاة قد تأخر فرضها عن فرض الصوم، ولذلك أخرها المصنف رحمه الله، وإنما قدمها صاحب الإيضاح وصاحب القواعد رحمهما الله؛ لأنها قرنت في كتاب الله بالصلاة، وتقدم الخلاف في وقت فرضيتها في أول كتاب الصوم، وهي كما قال بعضهم: لغة: التطهير والإصلاح وغيرهما، وشرعا: اسم لما يخرج من مال أو بدن على وجه مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية، وهي مأخوذة من زكا الزرع إذا نما، فإن إخراجها يستجلب بركة في المال، وللنفس فضيلة الكرم، أو من الزكاة بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث، والنفس من البخل، ولها في الشرع أسماء: الزكاة والصدقة والنفقة والماعون والحق والعفو، كما هو ظاهر من كتاب الله تعالى.
وقال ابن حجر: "الزكاة في اللغة: النماء، يقال زكا الزرع إذا نما، ويرد أيضا بمعنى التطهير، وشرعا: بالاعتبارين معا.
أما الأول: فإن إخراجها سبب للنماء في المال، أوبمعنى أن الأجر يكثر بسببها، أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة، ودليل الأول "ما نقص مال من صدقة"، ولأنها يضاعف ثوابها كما جاء "إن الله يربي الصدقة".
وأما الثاني: فلأنها مطهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهير من الذنوب"، وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإسلام عليها كما تقدم في كتاب الإيمان. وقال ابن العربي تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة المندوبة والنفقة والحق والعفو، وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي. ثم لها ركن وهو الإخلاص، وشرط هو السبب، وهو ملك النصاب الحولي، وشرط من تجب عليه وهو العقل والبلوغ والحرية، ولها حكم هو سقوط الواجب
<2/100>
في الدنيا وحصول الثواب في الآخرة، وحكمة وهي التطهر من الأدناس ورفع الدرجة، واسترقاق الأحرار انتهى". يعني كلام ابن العربي.
Страница 87