401

قوله: "ونهى عن قتل الضفدع والصرد من الطيور"، وذكر في القواعد عن أصحابنا أنه يكره قتل ستة أجناس،

<2/83>

وأنه وجد في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقتلوا ستة: الضفادع فإن الذي تسمعون منها تسبيح وتقديس، وأن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار، استأذنت دواب البر والطير أن تطفئ النارعلى إبراهيم، فأذن الله للضفادع، فأزكت عليها، فذهب ثلثاها وبقي الثلث، فأبدل الله لها بحرارة النار برد الماء، ولا تقتلوا النمل إلى آخر ما تقدم، ولا تقتلوا النحل فإنها تضع لكم طيبا، ولا تقتلوا الهدهد فإنه أحب أن يعبد الله حيث لم يكن عبد، ولا تقتلوا الصرد؛ فإنه كان دليل آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض أربعين سنة، ولا تقتلوا الخطاف فإن دورانه الذي ترون جزع على بيت المقدس حين أحرق"، فشدد أصحابنا في قتل هذه الأجناس؛ حتى جعلوا الدية على قاتلها درهمين لكل واحد منها، وجعلوا في الضفدع نعجة بجزتها، والله أعلم بهذا إن كان عن أثر أثروه أو عن نظر منهم رووه، انتهى. وقوله: في الضفادع "فأزكت"، هكذا فيما رأيته من النسخ، ولعله فزكأت، فيكون من قولهم: زكأت الناقة بولدها، تزكأ زكاء؛ إذا رميت به عند رجليها، فيكون معنى زكأت عليها؛ رمت نفسها أي على النار، وقوله: "فذهب ثلثاها" ينظر هل المراد ثلثا أفرادها وبقي الثلث، أو المراد ثلثا بدن كل واحدة منها وبقي ثلث بدنها، ورده الله بعد ذلك إلى ما كان عليها وأبدلها بحرارة النار برد الماء، وهو الظاهر، والله أعلم، فليحرر.

Страница 76