382

والمراد بالزيادة عند أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) يعني إلى ظهور النجوم، قال في القواعد وأجمع العلماء على أن من سنن رمضان تعجيل الفطور وتأخير السحور واستدل لذلك بالحديث المتقدم وغيره، إلى أن قال: (تسحروا فإن في السحور البركة)، وقال (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتهاب أكلة السحور إلخ)، وقال في القناطر فيما يتعلق بالإفطار: وينبغي أن يكون بالتمر أو الماء قبل الصلاة، ثم ذكر في صوم الأتقياء أن تمامه في ستة أمور فذكرها، إلى أن قال: الخامس أن لا يستكثر من أكل الحلال وقت الإفطارحتى يمتلئ فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال، وكيف يستفاد من الصوم قهر الشيطان وكسره الشهوة إذا تدارك الصائم عند إفطاره ما فاته ضحوة نهاره، إلى أن قال: ومعلوم أن مقصود الصوم الخوى وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى، وإذا دبغت المعدة ضحوة النهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها، وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات، وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعثت من الشهوات ما عسى أن تكون ساكنة على حالها لو تركت على عادتها، فروح الصوم تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في قود الإنسان إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لولم يصم، فأما إذا جمع ما يأكله ضحوة إلى ما كان يأكل ليلا فإنه لا ينتفع بصومه، بل من الأدب أن لا يكثر النوم بالنهارحتى يحس الجوع والعطش، ويستشعر ضعف القوى فيصفو عند ذلك قلبه إلخ.

قوله (ما عجلوا الفطور) قال ابن حجر ما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها، إلى أن قال: تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم ذلك الا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت، زعموا فأخروا الفطور وعجلوا السحور فخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم إلخير، وكثر فيهم الشر والله المستعان انتهى.

<2/65>

Страница 57