380

ومثله كلام القواعد في حكاية القولين في الحد المحرم للأكل إلا أنه أضاف القول الثاني إلى الجمهور حيث قال: ومن قال الحد هو العلم الحاصل له لم يوجب عليه قضاء وهو قول جمهور العلماء، إلى أن قال: وسبب الخلاف هو الاحتمال الواقع في قوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) الآية فإضافة التبيين إلينا هو الذي أوقع الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ولم يتبين لنا، فظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم، والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وسائر الأوقات الشرعية إلى آخره،

وظاهركلام الإيضاح بل صريحه يدل على أن في المسألة قولا ثالثا مقابلا للقولين السابقين حيث قال بعد ذكرهما وما يتعلق بهما وأطال في ذلك ما نصه: وأما من أوجب الإمساك قبل طلوع الفجر فلعله جرى على الاحتياط.

وقد اختلفت الرواية في ذلك عن ابن عباس قال للسائل له عن الوقت المحرم فيه الأكل على الصائم فقال له (كل حتى تشك) وروي أنه قال لآخر (كل حتى لا تشك) والله أعلم انتهى.

واستدل في القواعد لهذا القول بحديث الباب ثم قال وهو أقيس والأول أورع والله أعلم.

قوله (يعني في رمضان) لعل التقييد به نظر إلى أن الحديث ورد في رمضان، وإلا فكل صائم يجب عليه الإمساك، إذا طلع الفجر كما هو معلوم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور).

قوله (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور، لفظ الحديث في القواعد (لا تزال أمتي بخير ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم ولا يزال الدين ظاهرا ماعجلوا الإفطار) فإن اليهود والنصارى كانوا يؤخرون.

ولفظه في البخاري (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر).

Страница 55