قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وهو غريب ولا يصح رفعه.
قال: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه وكانوا شيعا -أي فرقا- كان أهلا لذلك؛ كأهل الملل والنِحَل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برَّأ رسوله ﷺ مما هم فيه، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية [الشورى: ١٣]، وفي الحديث: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد»، فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات، وآراء وأهواء، والرسل براء منها كما قال تعالى: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقال ابن عطية في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٣] قال: هذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات، من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، وهذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد. انتهى، وهو كلام جيد.
قال قتادة: اعلموا أن السبيل واحد، جماعة الهدى ومصيره الجنة،
1 / 376
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر