حتى آل الأمر بكثير منهم إلى الشرك الأكبر فما دونه، كما يشهد بذلك الواقع، وهم مع هذا ينتسبون إلى الإسلام، وبهم يتكثر المغررون المخدوعون الجاهلون بدين الإسلام، وقد قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٩].
وروى ابن جرير، والطبراني، وابن مردويه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾: «وليسوا منك؛ هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلال من هذه الأمة» في إسناده عباد بن كثير، قال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك الحديث.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وهِم في رفعه، فإنه رواه سفيان الثوري، عن ليث -وهو ابن أبي سليم- عن طاوس، عن أبي هريرة ﵁ في الآية أنه قال: نزلت في هذه الأمة.
وقال أبو غالب عن أبي أمامة ﵁ في قوله: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ قال: هم الخوارج. وروي عنه مرفوعا، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ولا يصح.
وروى الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وأبو نعيم عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعائشة ﵂: «يا عائش، إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء من هذه الأمة».
1 / 375
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر