بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
Издатель
دار إشبيليا للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
1419 AH
Место издания
الرياض
•
Регионы
•Саудовская Аравия
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ مُشَارِكٌ لِوَلَدِهِ فِي مَالِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ الأَكْلُ سَوَاءٌ أَذِنَ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَيَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهِ كَمَا يَتَصَرَّفُ بِمَالِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّرَفِ وَالسَّفَهِ. انتهى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا ثُمَّ انْفَسَخَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ بِحِيث وَجَبَ رَدَّهُ إِلَى الَّذِي كَانَ مَالِكُهُ مَثْلَ أَنْ يَأْخُذَ صِدَاقِهَا فَتُطْلَقُ أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنُ ثُمَّ تُرَدُّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ، أَوْ يَأْخُذَ الْمَبِيع ثُمَّ يُفْلِسُ الْوَلَدَ بِالثَّمَنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالأَقْوَى فِي جِمِيعِ الصُّوَرِ أَنَّ لِلْمِالِكِ الأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الأَبِّ، وَلِلأَبِّ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقّ كَالرَّهْنِ وَالْفَلَسِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَوْلُهُ ﵇: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» . يَقْتَضِي إِبَاحَةَ نَفْسِهِ كَإِبَاحَةِ مَالِهِ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ مُوسَى ﵇: ﴿لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾، وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازُ اسْتِخْدَامِهِ، وَأَنَّهُ يِجِبُ عَلَى الْوَلَدِ خِدْمَةِ أَبِيهِ، وَيُقَوِّيه جَوَاز مَنْعِهِ مِنَ الْجِهَادِ وَالسَّفَرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِيمَا يَفُوتُ انْتِفَاعَهُ بِهِ، لَكِن هَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الأَبَوَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقالُ: خُصَّ الأَبُّ بِالْمَالِ وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْبَدَنِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا، وَقِياسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَدَهُ لِنَفْسِهِ مَعَ فَائِدَةِ الْوَلَدِ مِثْل أَنْ يَتَعَلَّمَ صَنْعَةَ أَوْ حَاجَة الأَبِّ وَإِلا فَلا. انْتَهَى.
بَابٌ مَا جَاء فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
٣٢٢٢- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لأَهْلِهَا» . أَوْ قَالَ: «جَائِزَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٢٢٣- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِمُعَمِّرِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتُهُ، لا تَرْقُبُوا، مَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
٣٢٢٤- وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرُّقْبَى جَائِزَةٌ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
٣٢٢٥- وَفِي لَفْظٍ: «جَعَلَ الرُّقْبَى لِلَّذِي أَرْقَبَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
٣٢٢٦- وَفِي لَفْظٍ: «جَعَلَ الرُّقْبَى لِلْوَارِثِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
2 / 150