652

وإذا عرفت حقيقة الجار، فاعلم أنه ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ما لفظه: «أتدري ماحق الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك، أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنيته، وإذا أصابه مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه البناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بقتار ريح قدرك، إلا أن تغرف له منها، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل، فادخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيض بها ولده»(1) وهذا الحديث روي من طرق، وفي بعضها زيادة، وفي شيء منها نقص يسير مما ذكر، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : «ليس بمسلم الذي يشبع وجاره طاو إلى جنبه»(2) وفي حديث آخر: « ألا وإن الله ليسأل الرجل عن جاره كما يسأل الرجل عن أهل بيته ومن ضيع حق جاره فليس منا ولسنا منه» وإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم قد صرح بأن تلك الأمور حق للجار وتبرأ ممن ضيع حق الجار فإن ذلك يقتضي الوجوب، ولايبعد أن تقتضي تلك الأخبار المتظاهرة غير معانيها المتبادرة الظاهرة، ولاتثمر الوجوب، وإنما وردت على ذلك الأسلوب إرادة وقصدا للتشديد والتأييد وسلوكا في مسلك التغليظ والتوكيد، والبعث على إكرام الجار والتحريض والإغراء بالمحافظة على ذلك في حقه والتحريض ونحوه من التغليظ ?ومن كفر فإن الله غني عن العالمين? [آل عمران:47] مكان ومن لم يحج «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا»(3) ، «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر».

Страница 714