638

الأمور الباهرة الخارقة للعادة من إحياء الميت ونحوه، من الخوارق على يد الدجال الكذاب، كالحديث الذي ورد فيه: «أنه يدعو رجلا مسلما شابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين، ثم يرمي به الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك متبسما، وأنه يمر بالخربة فيقول : أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وأنه يأتي قوما فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليه سارحتهم أطول ما كانت ذرءا، وأشبعه ضروعا وأمده حواصر، ثم يأتي قوم فيردون عليه فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم»(1)، وناهيك بهذه الخوارق التي جاوزت الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وما يؤثر من البينات والبراهين على صدق المدعين للرسالة المبعوثين، كيف جاز إظهارها على أكذب الكذابين وشر خلق الله أجمعين، ومن قواعد أهل العدل الواضحة وما بنوه على الدلائل الراجحة أن الله سبحانه لا يظهر المعجز على كذاب، وأن ذلك مما يقطع به ولا يشك فيه ولا يرتاب، ولو جوزناه لهدم قواعد الشرائع وضاق لأجله المجال الواسع، هذا معنى سؤال السائل وخلاصة ما أورده من المسائل.

فأجاب بما لفظه: هذه القاعدة المذكورة صحيحة مشهورة، ولو أنا

جوزنا ظهور المعجزة على الكذابين لهدم ذلك قواعد كثيرة في الدين ولم نثق بنبوة أحد من النبيين، ولهذا فإن علماء العدل كفروا الأشاعرة ونفاة الحكمة(1) بما يلزمهم من تجويز كذب المدعي للنبوة الآتي بالمعجزة، لما فيه من هدم أساس الشريعة وتجويز الأمور الشنيعة الذي يمكن على قواعدهم من الجواب عن هذا السؤال أن يقال: هذه الأخبار الواردة في شأن الدجال آحادية، ومن قواعدهم أن الأخبار الآحادية إذا عارضت الأدلة العقلية أو غيرها من الأدلة القطعية وجب تأويلها إن أمكن التأويل، وإلا ردت، فالواجب في هذه الأخبار الواردة إذا سلمنا معارضتها لتلك القاعدة، أن نتأولها إن أمكن تأويلها وإلا لم يعدل إليها وهي ظنية، وتطرح القاعدة العقلية القطعية، ومما يؤيد هذا المعنى: أن تلك الأخبار لا تخلو عن تعارض وطرو تناقض، فإن منها ما أورده السائل، وحكاه عن المغيرة، قال: «ما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد عن الدجال أكثر مما سألته. فقال: وما سؤالك؟ وفي رواية: وما ينصبك منه إنه لا يضرك؟ قال، قلت: يارسول الله إنهم يقولون: أن معه جبالا من خبز ولحم ونهر. قال: هو أهون على الله من ذلك» (2). أخرجه مسلم في صحيحه.

Страница 697