599

والاستعارة: قد تكون حقيقة وقد تكون صريحة، وقد تكون مكنيا عنها ولها -باعتبار الطرفين- المستعار منه، والمستعار له، قسمان، ومنها: التهكمية، والتمليحية، والتخييلية، ولها -باعتبار اللفظ- قسمان: أصلية وتبعية، ولها باعتبار آخر ثلاثة أقسام: مطلقة، ومجردة، ومرشحة، وللاستعارة باعتبار الجامع قسمان، وباعتبار آخر ينقسم إلى عامية وهي المبذولة، لظهور الجامع فيها نحو (رأيت أسدا يرمي)، وخاصية: وهي العرفية التي لا يطلع عليها إلا الخاصة، وجميع الأنواع والأقسام والأمثلة للأقسام مستوفاة في علم البيان على الوفاء والتمام، وكذا ذكر ثمه زائد على ما ذكرناه من الانقسام، والسائل ممن لايعزب عنه المواضع والمضان لذلك، فلا مكتسب بذكرها على التفصيل فائدة، ولاتعود عليه من الاسهاب والإطناب عائدة.

سؤال(ح): وما الفرق بين القلب والتجريد، في علم البيان،

والقلب والتجريد، في علم البديع؟

الجواب: أما القلب في البيان فلعله يريد به التشبيه المقلوب

الذي يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى إدعاء أنه أكمل كقوله:

وبدا الصباح كأن غرته

وجه الخليفة حين يمتدح(1)

فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء، فجعله مشبها، والقلب في البديع: كقوله تعالى: ?كل في فلك? وكقوله:

مودته تدوم لكل هول

وهل كل مودته تدوم(2)

فإنك إذا قلبته وجعلت الآخر أولا، وما يليه في التأخير، يليه في التقديم وهلم جرا كما كان قبل القلب والمعنيان مفترقان إذ الأول يرجع إلى المعنى، والثاني في اللفظ.

Страница 656