580

وحدثونا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن عيينة بن عبد الله قال: سأل رجل مالك بن أنس عن رجل يشرب في الصلاة ناسيا، فقال: ولم لم يأكل؟! ثم قال: حدثنا الزهري عن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: « إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (1) وقد يعتذر للسائل بأنه إنما أورد في اللغة تلك المسائل الوحشية القلائل المتبخترة تبختر العروس في تلك الغلائل لتكون كالقواعد الجامعة لأمهات المقاصد التي يعود منها أحسن العوائد ويتكفل بإبراز الفوائد لما كانت اللغة متسعة النطاق وضبطها مما لا يكاد يطاق، فأتى بما يشير إلى الإحاطة والشمول ويقضي بالتيقظ وعدم الذهول، ويشهد تفسيره بالعرفان للأبواب والفصول حتى يتم المراد ويحصل الأمل والسؤل، وهذا درة تاج ما يعنيه والمقام يستوجبه ويقتضيه، وذلك مما لاشك ولا ريب فيه، (أبدى الصريح عن الرغوة) (2)، فلا جفوة ولا هفوة، وكيف وبه يتبين الأمر ويظهر؟:

أراك بشر ما أجار أراك مشعر

فمثل ذلك عذر لذلك الصاحب

ومن شيمتي حب الديار لأهلها

وللناس فيما يعشقون مذاهب

قال السائل: عن تمام هذا الاعتذار ما لفظه: العذر ما ذكره أمير المؤمنين، والله على ذلك من الشاهدين.

Страница 637