562

يكرهه، فما رآه النائم في منامه، فما كان من الأول فرؤيا، وما كان من الثاني فحلم، وتمام ذلك الحديث: «فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث على يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره» (1)، وفي طريق أخرى: «فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات» (2)، وفي أخرى: «وليتحول عن جنبه الذي كان عليه»، وعن قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا، فإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب»، وفي الصحيحين من حديث حماد : «الرؤيا ثلاث: الرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحديث من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليصل ولا يحدث بها الناس» (3) . انتهى. فيمزق حينئذ كل شك ولبس وريب في ذلك الحديث وإلباس، ويحول عنه إلى الظهور والوضوح ذلك الالتباس، وللنووي في تفسير ذلك الحديث كلام على ما تقتضيه قواعدهم، وفيه بيان عظيم فخيم وسيم يشفي القلب الكليم وينفي الكرب المقيم ويحكي درك الثأر المنيم(1)، ويهدي إلى الصراط المستقيم في تفسير كل معنى ثم بهيم، قال: أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام، والفعل منه حلم بفتح اللام، وأما الرؤيا فمقصور مهموز، ويجوز ترك همزها، قال الإمام الماوردي: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا: أن الله تبارك وتعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة، وإذا خلق هذه الاعتقادات وجعلها علما على أمور أخر، يخلقها في ثاني الحال، أوكان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران فليس بطائر، فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيه، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره، كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علما على المطر، والجميع خلق الله ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما لما يسر بغير حضرة الشيطان، وخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان» لا على أن الشيطان يفعل شيئا، فالرؤيا: اسم المحبوب، والحلم: إسم المكروه، وقال غيره: إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف، بخلاف المكروه، وإن كانتا جميعا من خلق الله وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيها لكنه يحضر المكروهة ويرضاها ويسر بها.إنتهى.

Страница 619