552
الجواب: أما مس الفرج فاختار أصحابنا أنه لا ينتقض الوضوء

به، لحديث طلق المذكور، ولحديث أبي أمامة الذي رواه: «أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن مس الذكر؟ فقال: هل هو إلا جذوة منك»، ولقول علي عليه السلام : (ما أبالي أنفي مسست أم أذني أو ذكري)، ورجحوها بصحة أسانيدها عندهم وضعف أسانيد ما عارضها، وإن سلم التعادل، ففي العمل بأخبارهم جمع بين الأخبار، إذ يحمل ما يقتضي الوضوء على الندب أو على غسل اليد كالوضوء مما مسته النار، والجمع هو الواجب مهما أمكن ولا يعدل إلى غيره إلا عند تعذره، ولا تعذر فوجب العمل بالأخبار القاضية بعدم الوجوب، ومما رجح به أهل المذهب تلك الجنبة: قول علي كرم الله وجهه بذلك، وهو باب مدينة العلم، وكان مالك بن أنس يذهب إلى أن الأمر بالوضوء للاستحباب لا للإيجاب، وهو الغرة الشادخة(1) في المحدثين بل هو أكبرهم سنا وأقربهم مرتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأمر ما أختاره أبو حنيفة وأصحابه، وقد احتج من رأى فيه الوضوء بأن خبر بسرة بنت صفوان متأخر، لأن طلقا قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الإسلام، وهو إذ ذاك يبني مسجد المدينة أول زمن الهجرة، وذلك لا يفيد، إذ الأرجح أن ذلك ليس بوجه ترجيح، ولهذا أجتمع رأي أحمد بن حنبل في عدم وجوب الوضوء للمس الذكر، ويحيى بن معين، وكان لايرى ذلك في المناظرة في هذه المسألة على إسقاط الاحتجاج بالخبرين خبر بسرة وخبر طلق، ولو كان لتقدم إسلام أحد الراويين ما يقتضي رجحان حديث متأخر الإسلام، لحج أحمد ويحيى.

Страница 609