Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
[سؤال(ع): عن قوله ص: «إنكم سترون ربكم عيانا]
الجواب: أنه لا تناقض، وإنما أشار صلى الله عليه وآله وسلم
إلى فرق بين ضالة الغنم، وضالة الإبل، وهو أن ضالة الغنم يتطرق إليها اللبس، ويقل الطمع في وجدانها، فقد يكون مآلها إلى الذئب بأن يصادفها ضائعة ويفترسها، وقد تؤخذ ولاتلتبس وتحتفظ، فتصير إلى مالكها وقد يلتقطها من يلتقطها ويعرف بها، فلا تعرف للإلتباس فتكون له، إما على معنى أن له أن ينتفع بها، أو على معنى أنه يلي التصرف فيها، فينبغي التقاطها وحفظها، لئلا تذهب مع الذئب وفي ذلك إضاعة مال، وأما ضالة الإبل فإنها لا تلتبس، ولا يخشى عليها، كما يخشى على ضالة الغنم من الافتراس، ومعها سقاؤها، ربما أن المراد: أنها كثيرة الصبر عن الماء، وكأن معها سقاء، وحذاؤها عبارة عن تمكنها من التنقل لطلب المرعى وعدم إضرار ذلك بها لأن أخفافها لا تحفى، فمآلها إلى أمر واحد وهو العود إلى ربها والمصير إليه فلا ينبغي التقاطها لمن وجدها بمكان خال بل يتركها حتى يجدها ربها وسياق الحديث قاض بهذا قضاء بينا.
سؤال(ع): عن قوله ص « بعثت إلى أمة ليس لها في الآخرة عذاب»
الجواب: أنه عبارة عن تخفيف التكليف عن هذه الأمة المرحومة،
وأنها من حيث خفة تكاليفها وعدم تحميلها الإصر وتجنبها الأمور المخرجة من التكليف بقتل النفس ونحوه، ومن حيث أنه من هم بحسنة كتبت له ومن هم بسيئة ثم تركها لم تكتب عليه وقبول التوبة مالم يغرغر، ونحو ذلك حرية بأن لا يدركها العذاب، لعدم المقتضي لارتكاب سببه ولسهولة التخلص عنه، فعبر عما ذكر بأنه لاعذاب عليها في الآخرة والمعنى أنها لم تكلف بأمر يفضي التكليف به إلى العذاب. والله أعلم.
سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون الشمس والقمر»؟
الجواب: أن تحمل الرؤية على العلم، وذكر العيان للمبالغة في تجلي العلم كتجلي ما شوهد معاينة، وترشيح للاستعارة، ولأهل الكلام بسط في هذا المعنى في الجواب عن نظير هذا الخبر.
Страница 603