Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
قال السائل: في قوله تعالى في: ? يخرج الحي من الميت ومخرج
الميت من الحي? [الروم:19] ما فائدة جعل يخرج مضارعا، ومخرج ماضيا؟ هذا معنى كلام السائل.
الجواب: أن فائدتهما مختلفة وهو أن مخرج يدل على الثبوت
والوقوع، ويخرج يدل على التجدد والزيادة، ففي كل واحد منهما فائدة لا يفيدها الآخر، فخالف بينهما ليدل على اختلاف فائدتهما وعلى أنه قادر على ما أفادته كلا العبارتين في كلام واحد من معنيين، وهو إخراج الحي من الميت.
قال السائل: في قوله تعالى: ?ثم إنكم بعد ذلك لميتون، ثم
إنكم يوم القيامة تبعثون?[المؤمنون:15، 16] كيف أدخل لام التأكيد على (ميتون) والموت معلوم ضرورة لايحتاج إلى تأكيد ولم يؤكد (تبعثون)، والبعث معلوم دلالة محتاج إلى التوكيد؟
الجواب: أن كل أحد لا يعلم موت نفسه ضرورة ولاموت من تأخر
عن موته وإنما يعلم ذلك بدلالة الشرع لاغير، فاحتاج إلى التوكيد في دليل الشرع الوارد، وليس كذلك البعث، فإنه قد تطابق عليه دلالة العقل ودلالة الشرع، فلم يحتج إلى توكيد، ومن وجه آخر وهو أن أكثر المكلفين لما كانوا كالمنكرين للموت، لعدم عملهم بحسبه، وكده باللام، نظيره قول الشاعر:
جاء شقيق عارضا رمحه
إن بني عمك فيهم رماح(1)
ولم يؤكد ?تبعثون?، لما كان على البعث الدلالة، لو استدلوا.
سؤال(ح): يختص بالقرآن وأحكامه، ومضمون سؤال السائل ومقصوده
يتقدر في ثلاثة مباحث ذكرها السائل:
البحث الأول: ما فائدة تقديم القصص والأخبار الواردة في
القرآن على وقت نزوله مثل قصة زيد بن حارثة وامرأته، وقصة النملة في: ? قالت نملة ياأيها النمل...? [النمل:18] وكذلك: ?ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة...? [الأعراف:44]؟
Страница 592