Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الجواب: الإنسان إن أريد به آدم فقط فهو من سلالة من طين،
فأما أن يكون الضمير في جعلناه لعقبه وفرعه، إما على تقدير مضاف مثل واسأل القرية ونحوه، أوله لأن ولد الإنسان بضعة منه، فإذا كان الولد نطفة، فكان الوالد كذلك، لشدة الاتصال من قبيل التجوز، وإن أريد به الموجود عند نزول القرآن، فهو على نحو قوله: ?خلقك من تراب ثم من نطفة?[الكهف:37] أي خلق أصلك لأن خلق أصله سبب في خلقه فكأن خلقه خلقا له، وزال الإشكال الذي عرض للسائل فلم يجعل آدم نطفة بعد ذلك، وإنما المجعول غيره إذا حكم على غيره بأنه مخلوق من الطين لما ذكرناه آنفا، ثم بأنه مجعول نطفة في قرار مكين، وأما جار الله فجعل الإنسان المراد به الجوهر والحقيقة ولا شك أن جوهر الإنسان من حيث هو إنسان كان من طين، ثم من نطفة في قرار مكين، فليس آدم هو المجعول نطفة وفي بعض الأخبار ما يقضي بأن كل فرد من أفراد الإنسان يخلق من تراب الحفرة التي يدفن فيها، وأنه يطرح شيء من ذلك التراب في النطفة، فيخلق كل فرد من مجموعهما، وهذا مما ذكر في التفاسير .
سؤال(ح): وما يقال في قوله تعالى: ?إنا عرضنا الأمانة على
السماوات والأرض والجبال...... ? إلى قوله ?ليعذب الله?....الآية [الأحزاب:72] ما معنى التعليل هنا وما المعلل؟
الجواب: ذلك نظير قوله تعالى ?فالتقطه آل فرعون ليكون لهم
عدوا وحزنا?[القصص:8] فالتعليل فيه مجاز، واللام فيه تسمى (لام) العاقبة، أي ليكون عاقبة ذلك ما ذكر، وفيه بسط وتحقيق وتقرير لهذا المعنى في تفسير الآيتين في الكشاف وغيره، في مغني اللبيب(1) وسواه، فلولا خشية الإملال لاستوفينا الأقوال، وما استظهر به من الحجج والاستدلال .
Страница 579