510
[جواب الإمام الحسن بن عز الدين]
سؤال(ح): على قوله تعالى: ?ولولا أن يكون الناس أمة واحدة

لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة? [الزخرف:33] .. إلى آخر الآية، ظاهر الآية ودلالتها أن الله تعالى لوجعل ذلك لمن يكفر، لكان مفسدة قبيحا.

قال السائل: كيف يصح هذا، وقد علمنا وبلغنا أن كثيرا من الكفار والأعاجم وغيرهم قد مكنهم الله من أن يجعلوا لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون هذا معنى كلام السائل ومضمونه؟

الجواب والله الموفق للصواب: أن نقول أن ظاهر الآية ودلالتها ما ذكره السائل من أن ذلك يكون مفسدة قبيحا، وقول السائل: (أن الله قد مكن كثيرا من كفار الأعاجم وغيرهم...) لا ينافي ظاهر الآية ولا يناقضه بوجوه ثلاثة:

أحدها: أن ظاهر الآية يقضي بأن المفسدة هي أن يفعل ويخلق لهم سقفا ومعارج وسررا، ويجعلها ابتداء على هذه الصفة المذكورة خلقا مخترعا، من غير أن يكون لهم فيها عمل وذلك لم يكن لأحد من الكفار لا لعجم ولا لعرب.

الوجه الثاني: أنا إن سلمنا أن المراد بالآية أن التمكن من ذلك مفسدة، وإنه لم يخلقها ابتداء فإن ظاهر الآية وصريحها أنه يكون مفسدة إذا فعل ذلك لجميع من يكفر لأن (من) من ألفاظ العموم وقد علمنا أن الله سبحانه لم يمكن جميع من كفر من ذلك، والمعلوم أن في الكفار من أتربه الفقر، بل أكثرهم سيماه الفقر، وإن كان القليل منهم قد تمكن على ماقيل وأشار اليه السائل.

Страница 566