Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
ولسنا هنا نميل للإحصاء، وإلا فإن نظائر ذلك أكثر مما لا ينحصر ولا يحصى، ورسول لله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى عيينة والأقرع والعباس بن مرداس (1) كل واحد مائة من الإبل، وغيرهم أحب إليه، وحقهم أوجب لديه، لما في ذلك من الجمالة، وحسن القالة والتألف للإستمالة، وأقعد على مخدته المشرك، والوصي والصديق والفاروق كل منهم كان أحق، ولكن جد به بذلك لئلا يهلك، ولم يشتهر تفضيل من تقدم في الإسلام على من تأخر حتى ارتبك في الآثام (2)، وتمادى (3) في الغي والاعتداء والإجرام، ومن تتبع سير الأنبياء والأئمة الأعلام لم يجد منهم مكافأة ولا مجازاة لمن أساء إليهم من الأنام، وإن صدر شيء فعلى سبيل الندرة لغرض من الأغراض الوسام، والله سبحانه يفضل المؤمنين على الكافرين في الأرزاق، وهو الحليم الحكيم، المهيمن العليم الخلاق بل قال سبحانه في محكم التنزيل: ?ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون?[الزخرف:33] الآيات، وأوجب على رسوله التسوية بين المؤمنين والمنافقين في قسم الغنائم ونحوها غالبا إلى أن مات، وكان يفضل ضعيف الإسلام -ليحسن إسلامه- من هذه الحطامات، وفي ذلك إعانة للشقي، حتى ينخرط في سلك الحرب التقي، فيكون كالألطاف الواجبات، ويجب الجمع بين الآيات السابقات وهذه اللاحقات بالاعتبار للجميع بحسب اختلاف الحالات الموجبات، ولهذه الفوائد والفرائد لواحق متسعة وتتمات رائقات لا تعزب عن أهل الأنظار وأولي النهى والأبصار والاعتبارات:
إلق العدو بوجه لا قطوب به
يكاد يقطر من ماء البشاشات
فأحزم الناس من يلقى أعاديه
في جسم حقد وثوب من مؤدات
إقبل معاذير من يأتيك معتذرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره
وقد أجلك من يعصيك مستترا
غيره:
قل ما بدا لك من زور ومن كب
حلمي أصم وأذني غير صما
غيره:
ألبس عدوك في رفق وفي دعة
لباس ذي خبرة للدهر لباس
ولا تغرنك أحقاد مزملة
قد يضرب الدبر الرامي بأحلاس
وكفى ما في الموادعة، وعدم الممانعة والمنازعة، من تمزيق ثوب الأحقاد، وانتفاء الغل الذي يكثر الابتهال في نزعة إلى الملك الجواد، ?ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم? [الحشر:10] صدق الله الملك العظيم الكريم، ومن الدعة والراحة، والإراحة والاستراحة، والطرد للهموم والغموم والإزاحة:
أرحت نفسي من هم العداوات
لما غفوت ولم أحقد على أحد
إني أحيي عدوي عند رؤيته
لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه
كأنه قد ملأ قلبي مسرات
وعلى الجملة فكل مجتهد مصيب، وحائز من الأجر لأوفر نصيب، ورام بعد توفية النظر حقه بسهم مصيب، ولكل ناظر نظره، والله الموفق فيما نأتي ونذر، في كل، ورد وفي كل [ما] صدر.
وصلى الله علي سيدنا البشر، وعلى آله السادة القادة الغرر، والدعاء من الأخ مسئول، وهو له في كل وقت مبذول والسلام.
Страница 557