483

وثانيها: أن يحابي من اختطف شيئا منها لا عن إذن من الإمام ولا برضى، كما عليه كثير من الناس في زماننا هذا أنهم يختطفون ما أمكنهم من الزكوات، ولا يبالون بأمر الإمام ولا بنهيه(1) عن ذلك، ولا بما فيه الخطر، والعوام أتباع كل ناعق، واختداعهم من أيسر الأشياء وأسهلها، وقد يتفق ذلك لرغبتهم إلى نفع من يصيرون إليه الواجب، ومكانه عندهم، وسعة جاهه لديهم، وقد يفعلونه لنوع من المخادعة كأن يوهمهم أن الإمام قد أذن له بذلك أو كتب إليه كتابا(2) ويحسنون الظن فيه، فيقبلون كلامه أو يريهم كتابا ويقرؤه عليهم، وإن كان ليس فيه شيء من ذلك، أو يكتبه بخطه يوقفهم عليه، ويستشهد بعض المغفلين الذين يعرفون مجرد الكتاب من غير تنقيط(3) ولا معرفة للخط، أو يذكر لهم أن الإمام مستغن عن هذا أو غير ناظر إليه، وهو لا يبلغ إليه ولا ينتهي إلى يديه، أو الإمام إنما ينفقه على الأجناد في علف(4) البهائم والجمال، وعلى سفلة الناس كالمهاتير والغلمان، وغير ذلك من أنواع التغرير والتلبيس، والتمحلات لأخذ الزكوات ووضعها في الكيس .

وهذا من أعظم الأسباب المقوية لبيوت الأموال والزكوات، والمعصية (5) لعدم توفيرها وهي مصيبة قد شاعت في جميع الجهات، وجرى عليها كثير من أهل التمييز إلا من عصم الله تعالى من عباده، وقليل ما هم.

Страница 537