Дурр Манзум
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
ومنها: أن يتراخى في تبليغ ما جمعه فذلك شك في تفريط، ومن حقه أن يبادر بتبليغه بنفسه، أو بواسطة إلى يد الإمام، أو من أهله لالتقائه حسب العادة، وأن لا يغفل عن ذلك ليخلص ذمته عن عهدة الأمانة، وليحذر عن الآفات التي يقع بها الفوات من سرقة المتاع أو خيانة الوديع، أو ظن وأمر يقتضي[نقيضه](1)، أو ذهابه، أو مرض العامل نفسه أو موته، أو غير ذلك، ثم إن التبليغ فرضه وهو في الحقيقة مستأجر عليه والجمع من دونه لا ثمرة له ولا فائدة، فإنه لا انتفاع للإمام بما جمع ولم يبلغ إليه، كما لا ينتفع بمالا يجمع، اللهم إلا أن يأمره الإمام ببقائه عنده، أو حيطة في جعله(2) يعينها له، فعليه الامتثال ويخرج بذلك عن الإخلال، وحيث أمر بتركه وعدم تبليغه في تلك الحال، أو منعه من التبليغ مانع من خوف أو غيره، أو لم يتمكن منه للاشتغال بتبعة(3) العمل فليحذر من التفريط فيما جمعه وصار في يده بوجه من الوجوه لا يأمن منها من يناقصه، فإن كان حيطة له في بيته احترز عليه من أهله وولده ولم يامنهم عليه فيجعله في منزل لا سبيل لهم إليه، ويحجبه عنهم، ويكتم ما استطاع الكتم، وإن كان تحت يد وديع لم يرض به إلا مع[أو ثقيته و] (4) ظهور أمانته وعدالته، فحيث أنه لا يخاف عليه في حياته ولا بعد مماته، وإن كان تاركا له في منزل لغيره، أو في دار سكنها غيره احترز في ذلك بالمغالق الوثيقة ، والأقفال الجريرة ونحو ذلك، ولا يفتر حيث كانت الغلقة ونحوها متقدمة على تصييره لما في المنزل وبيد أهله من قبل ذلك، فإنه لا يأمن أن يكون لها مفتاحان، وإنما اللائق أن يتخذ في ذلك ما نفع به الأمن مما ذكر، وإن كان حبا في مدفن لم يرض من المدافن إلا ما يؤمن عليه من السرقة والانتهاب، وما يعزب أنه لا يغير ما دفن فيه، ومع ذلك كله فيحترز بالتنزيل القليل والكثير في مسطور يذكره أن يسمي ويعرف به بعد موته على هذا المنوال في أنواع التحرزات فإنما قصد التنبيه والتمثيل لا الحصر.
Страница 534