476

وأما ما ورد من السنة والأخبار المروية فمما لا يحصره حساب، ولا يشتمل عليه كتاب، قال صلى الله عليه وآله وسلم فيمن نحن بصدده من أنواع الأمانة ما لفظه: «إن الخازن المسلم الأمين الذي يفعل ما أمر به فيقطعه كلاما(1) موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين»، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق أبي موسى، وقد سبق من الأحاديث في ترغيب العامل بالحق وعلى التقوى في الأدب الثاني ما هو من شواهد هذا المعنى، فإن المراد به العامل الأمين، وسبق فيه أيضا من الترهيب للعمال ما يعرف به عظيم موقع الخيانة والمغلول من الذنوب الموبقة والجرائر المهلكة، فنعوذ بالله من ذلك ونسأله السلامة من المهالك، فليحترز العاقل غاية الاحتراز عن أن يأخذ شيئا غير ما فرض له ولو مثقال ذرة، فإن الله تعالى يحاسب به فإن الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، قال صلى الله عليه وآله وسلم : «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول»، رواه عبد الله بن بريده، وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه على الصدقة فقال: «يا أبا... اتق الله لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، قال: يا رسول الله إن ذلك لكذلك؟ قال: أي والذي نفسي بيده»، قال: والذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيء أبدا.

وعن عدي وغيره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخبطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة»، وفي آخر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن استعظم فقال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: «وأنا أقوله: إن من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أولى منه أخذه وما نهي عنه انتهى».

Страница 530